التطعيم والتوحد – رسالة من أب

لست بطبيب أو صاحب اختصاص طبي، ولست من عشاق دراسته أو الاطلاع فيه وعلاقتي به لا تتعدى وجود أقرباء من الدرجة الأولى يعملون في مجال الصحة. لكن لدي ابنة وحيدة عمرها سنة، ووصلت لي كما وصلت لكم إشاعات مختلفة عن أضرار التطعيم وعن علاقته المزعومة بمرض التوحد. من باب الاطمئنان أردت البحث والتحري لمعرفة مدى صحة هذه الادعاءات من مصادر علمية محكمة وموثوقة، فمع إني لست صاحب اختصاص طبي إلا أني باحث علمي في مجال آخر سمح لي على الأقل بفهم وتقدير مسار النشر البحثي والمنهج العلمي المحكم ككل ومتانته.

أتفهم أولا وجود بعض الشكوك وقلة الثقة اتجاه الأطباء أو جهاز وزارة الصحة عموما، فمرة نسمع عن أخطاء طبية هنا وسوء إدارة هناك. هذا الطبيب يعطي تشخيص والآخر يخالفه تماما. هذا الطبيب يوزع المضاد الحيوي مثل “الماي” والآخر لا ينصح به، الخ. وبعض من هذا الشك ليس حصرا على دولة معينة ولكن نسمع عنه ونشعر بوجوده بأماكن مختلفة حول العالم وممكن أن نختلف على أحقية التشكيك من عدمه في موضع آخر. ولكن –  مسألة التطعيم ليست محل اجتهاد وتشخيص فردي. الدراسات المحكمة، أي التي تمت مراجعتها بشكل مستقل ومستفيض من مختصين آخرين مستقلين، تشير وبوضوح تام لعدم وجود ارتباط بين التطعيم – الثلاثي تحديدا MMR  – وبين مرض التوحد فالأمر ليس باجتهاد شخصي ومجرد تشخيص حسب فهم وأهواء المختصين، لا، هذا الأمر مبني على دراسات موثقة ومحكمة تتبع الاسلوب التجريبي الميداني على شرائح وعينات متنوعة وكافية ويتم تدقيقها وإعادة استنتاجها بشكل مستقل حسب المنهج العلمي المحكم. وهذا ليس استنتاج مني وإنما من تصاريح مباشرة من جهات عدة سأعددها بهذا المقال ولكم أنتم الحكم.

رسالتي هي أن تطلعون على هذه المصادر، وتأخذون نسخا منها إلى الطبيب/الصيدلي أو أي شخص آخر يدعي وجود ارتباط بين التطعيم وبين التوحد وأن تطالبوهم بأن يأتون بالحجة والدليل الكافي لنفي صحتها. فإن كنتم ترجون سلامة أبناءكم وأبناء غيركم – الطفل الغير مطعّم قد ينقل المرض لغيره المطعّم – فمن واجبكم اتجاه أبناءكم واتجاه المجتمع أن تتيقنوا قبل أن تخاطروا بعدم التطعيم. أبناءكم وصحتهم تستحق منكم عناء البحث الجيد السليم. وهنا فيديو قصير – مترجم، اضغط على علامة الترس واختر اللغة – من TED يشرح منهجية التجارب والدراسات العلمية التطبيقية. وفيديو آخر يشرح كيف أن كثير من “الدراسات” العلمية ضعيفة ولا يمكن الاستناد على استنتاجاتها إلا بعد مراجعة ووجود دراسات أخرى مماثلة لها بالنتائج، وهنا يكمن دور التحكيم العلمي والمراجعات المستفيضة من الجهات الموثوقة. وهنا آخر يشرح كيف بدأ ما يسمى ب “علم” اللاتطعيم.

  1. مراكز الوقاية والسيطرة على الأمراض CDC: Centers for Disease Control and Prevention- أتلانتا، الولايات المتحدة. هذا مركز وطني فيدرالي يتبع وزارة الصحة الأمريكية. يعمل به 15 ألف موظف وله ميزانية سنوية تقدر ب7 مليار دولار. تصريحة اتجاه إشاعة ارتباط التطعيم بمرض التوحد هو التالي: “لا علاقة بين التطعيم ومرض التوحد” و “محتويات التطعيمات لا تسبب التوحد” ويستندون إلى دراسات من المركز وخارجه تثبت كلامهم. رابــــــط

cdc

2. منظمة الصحة العالمية WHO: World Health Organization. ومقرها الرئيسي في جينيف، سويسرا. وهي جهاز تابع للأمم المتحدة، تنظم لها 194 دولة. تقول: ادعاءات وجود علاقة بين التطعيم والتوحد نشأت بالتسعينات بعد بروز دراسات تدعي ذلك. مراجعات مستقلة لهذه الدراسات أثبتت ضعفها، واستنتجت أنه لا توجد أدلة تدعم وجود علاقة بين التطعيم الثلاثي MMR والتوحد. رابــــــط

who

 3.الأكاديمية الوطنية للطب National Academy of Medicine. وهي من أرقى الأكاديميات وتتبع الأكاديمية الوطنية للعلوم والهندسة والطب ولا يترشح لها إلا من أثبت مكانته في التخصص وانجازه العلمي تقول: بعد مراجعة سند الدراسات المنشورة والغير منشورة في مجال علم الأمراض الوبائية، الأدلة تؤيد عدم وجود علاقة بين التطعيم thimerosal-containing أي الذي يحتوي على نسبة زئبق، وبين مرض التوحدرابــــــط

academy-of-medicine

4. الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال. American Academy of Pediatrics. تقول: الادعاءات التي تربط التطعيم بمرض التوحد تم دحضها بدراسات طبية متينة. وأي جهد خلاف ذلك يشكل خطر على الأطفال والعوائل والمجتمع. كأطباء أطفال نعلم أن مصلحة الأطفال  تكون بتطعيمهم. رابــــــط

pediatric-assoc

ودراسات أخرى، هنا وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا، وهنا محكمة تثبت سلامة التطعيمات.

تذكروا أن من حقكم المطالبة بالأدلة العلمية من أي مختص، ومن واجبه الأخلاقي اتجاه مهنته واتجاه المجتمع أن يوفرها لكم من دون أن يستصغر من طلبكم.

Ali AlSaibie
PhD Candidate,
Georgia Institute of Technology

علي الصيـبعي

باحث دكتوراه، معهد جورجيا للتقنية

تحديات الذكاء الصناعي – بمفهوم واقعي

أصدر مركز الأبحاث بجوجل Google Brain بشراكة مع شركة OpenAI البحثية وجامعتي ستانفورد وبيركلي.أصدروا تصورهم لتحديات الذكاء الصناعي من ناحية الأمن والسلامة على المدى المتوسط والبعيد . وهذه محاولة أولية منهم لرسم طريقة تفكير منهجي مقابل المخاوف العامة من الذكاء الصناعي. خصوصا وأن النقاش عن خطورة الذكاء الصناعي ومخاوفه في السنوات الأخيرة  لم يخرج من دائرة الافتراض أو التخمين ولم يبنى على أسس واقعية مباشرة – في غالب الأمر. وهذه خطوة طبيعية منهم، ليتمكن للباحثين في هذا المجال التعاطي مع هذه الصعاب بشكل علمي وتوفير الحلول المناسبة لها مبكرا.

اختصروا الباحثين التحديات في خمس مسائل، وفي شرحهم لهذه المسائل استعانوا بالمكنسة الروبوتية كمثال للتقريب.

  • تجنب الأعراض الجانبية السلبية
  • في أداء الآلة لمهمتها، كيف يمكن ضمان عدم تعرضها لمحيط العمل والتأثير فيه بشكل سلبي.مثال: قيام المكنسة بابعاد طاولة من على الطريق واتلافها  لأن ذلك سيجعلها تنظف الأرض بشكل أسرع، كون مهمتها الرئيسية هي التنظيف. وهل يمكننا تجنب مثل هذه السلبيات من غير التحديد بشكل يدوي جميع ما لا يجب على المكنسة تحريكه؟
  • تجنب الالتفاف على المهمة والهدف
  • كيف نضمن عدم التفاف الآلة على معادلة الهدف. فلو كانت المكنسة تكافأ على بيئة خالية من الأوساخ، فمن الممكن أن تطفيء نظام الرؤية لكي لا  ترى الأوساخ، أو تخبئ هذه الأوساخ تحت السجادة أو تقوم المكنسة نفسها بالاختباء لكي لا يراها أحد ويشير لها على مواقع أوساخ أخرى.
  • رقابة قابلة للتوسع 
  • مع توسع عمل الآلة وازدياد التعقيد في بيئة العمل يصعب على البشر توفير التدريب والرقابة للآلة بشكل مستمر. كيف يمكن ضمان تمكن الآلة من استخدام أقل قدر من التعامل البشري في مجاراتها لمهامها. فلو اضطرت المكنسة لرمي بعض الحاجيات التي لا تبدو ملكا لأحد، مقابل حاجتها لابقاء تلك التي تبدو ملكا لأحد كالفرق بين الحاجة لرمي قنينة عصير فارغة مقابل ابقاء هاتف نقال، فكيف يمكنها التفريق بينهما بما تملكه من معلومات أو عن طريق أقل قدر من الاستسفسار. هل يمكن جعل المكنسة تقوم بأقصى حد من العمل بدون ازعاج البشر بالأسئلة المتكررة؟
  • الاستكشاف الآمن
  • كيف نضمن أن لا تقوم الآلة بأعمال استكشافية لها دواعي سلبية. المكنسة على سبيل المثال عليها تجربة أساليب مختلفة للمسح والتنظيف، وهذا نوع من الاستكشاف. ولكن كيف نضمن عدم وضع المكنسة لقطعة قماش مبللة في وصلة كهربائية وهي تحاول تنظيفها.
  • كفاءة التأقلم على المتغيرات التوزيعية
  • كيف نضمن أن تتمكن الآلة من التأقلم على تغييرات البيئة المحيطة وتقوم بأداء مهامها بكفاءة مع هذه المتغيرات. فالاستدلالات التي تعلمتها الآلة في تنظيفها لورشة مصنع قد لا تنطبق على المكاتب.

 

ولكل من هذه التحديات الخمس وضعوا الباحثين بعض التصورات عن كيفية التعامل معها بالمفاهيم العلمية لتخصص الذكاء الصناعي. للمزيد يرجى الاطلاع على ورقة البحث المنشورة بعنوان Concrete Problems in AI Safety

Ali AlSaibie
PhD Candidate,
Georgia Institute of Technology

علي الصيـبعي

باحث دكتوراه، معهد جورجيا للتقنية