حادث مروري لروبوت – نهاية تقنية؟

بعد حادث سيارة تسلا التي كانت تحت القيادة الذاتية حينها وتسببت في وفاة قائد المركبة. بدأت دعوات التشكيك والخوف من التقنية تتزايد. أود أن أذكر هنا بعض الحقائق ليتسنى للقارئ أن يتعامل مع الحدث وفهم حدود التقنية بموضوعية.

الحادث حصل عندما حاولت شاحنة الالتفاف يسارا من الحارة اليمنى لشارع عام من دون أن ينتبه قائد الشاحنة لقدوم سيارة تسلا بالحارة المعاكسة. سيارة تسلا كانت تحت القيادة الذاتية حينها ولم تستطع تمييز الشاحنة وهي ممتدة على عرض الشارع. حسب تصريح شركة تسلا فإن السيارة استشعرت جسم الشاحنة ولكن ظنته لوحة إرشادية فوقية. لهذا لم تكبس على الفرامل واستمرت بالاصطدام بالشاحنة.

Crash

السيارات ذاتية القيادة تعتمد على مجموعة متفاوتة من الكاميرات والرادارات. وفي حال تسلا فهي تعتمد على كاميرات ورادار أمامي. هذه المجسّات قد لا تستطيع تمييز الأجسام بشكل دقيق مع الأمطار الكثيفة أو مع انعكاسات الشمس من على أسطح الأجسام. أغلب مطوري السيارات ذاتية التحكم الآخرين بما فيهم Google يوظفون نوع مطور من الرادار يسمى بLIDAR   وهذا يعوض عن سلبيات الكاميرات في الأجواء الصعبة. كلفة هذا الجهاز عالية لكن في المستقبل القريب سينخفض سعره ليكون مجزي ماديا توفيره بالسيارات المباعة.

التقنية ما زالت في طور التطوير ومع تقدمها ستتزايد نسبة الأمان معها.  الجدير بالذكر أن حادث مثل هذا يساعد كثيرا في التعلم من الأخطاء وتطوير أنظمة السيارات الحالية والمستقبلية لدى الشركة، فيمكن لشركة تسلا أن ترسل تحديث برمجي مباشر لجميع سياراتها لتفادي مثل هذه المشكلة.

بعكس القيادة اليدوية التي لا يمكن معرفة تصرفات قائد المركبة معها بشكل كامل، السيارات ذاتية التحكم يمكن قراءة سجل أوامرها بشكل دقيق وعند التعلم من أخطاء سيارة واحدة يمكن تطبيق الإصلاح على جميع السيارات مباشرة وهذا يعني أن تحسن كفاءة هذه التقنية سيتم بوتيرة سريعة.

سجلت سيارات تسلا قيادة مسافة 210 مليون كم مجتمعة وهي تحت نظام القيادة الذاتية ونتج عن ذلك حالة وفاة واحدة فقط. إذا ما قارناها بإحصائيات حوادث السيارات عموما نجد أن السيارات ذاتية القيادة أأمن بكثير من القيادة اليدوية.

كما أن نظام الملاحة أو القيادة الذاتية Autopilot  المتوفر في سيارة تسلا غير مفعل تلقائيا وعند تفعيله من قبل صاحب السيارة يحتم عليه قراءة التحذيرات والموافقة عليها. التحذيرات تنص على أن هذا النظام تجريبي ويجب على قائد المركبة الانتباه للطريق دائما وأن يكون على استعداد للتحكم بالمقود والفرامل.

Ali AlSaibie
PhD Candidate,
Georgia Institute of Technology

علي الصيـبعي

باحث دكتوراه، معهد جورجيا للتقنية