الأسلحة ذاتية التحكم: رسالة مفتوحة من باحثي الروبوت والذكاء الصناعي

إن كان هناك خطر من الذكاء الصناعي فهو يتجلى في الأسلحة ذاتية التحكم Autonomous Weapons. هذا النوع يمتلك إمكانية تحديد الهدف البشري وتتبعه وإطلاق النار عليه ذاتيا بدون تدخل بشري. التقنية حاضرة وهذه الأسلحة موجودة الآن. الشركات المصنعة لهذه الأسلحة مثل DoDAAM الكورية تضيف، بطلب من الزبائن، خاصية الموافقة البشرية على إطلاق النار. وهذه الخاصية إنما هي إضافية، ولا يوجد علم عن حالات تستخدم فيها هذه الأسلحة بدون خاصية الموافقة البشرية على القتل. الشركة المذكورة أعلاه تصنع سلاح Super aEgis II، قيمة النظام الواحد 40 مليون دولار، له القدرة على إيقاف شاحنة وإصابة هدف على بعد 4 كم. بيعت منه 30 وحدة وتمتلك أبوظبي وقطر وحدات عديدة منه لحماية المنشآت العسكرية والنفطية.

Super aEgis II
Super aEgis II

 إضافة الذكاء الصناعي على الأسلحة الفتاكة، يفتح باب واسع من التساؤلات الأخلاقية. انطلقت معها مناشدات عدة لوقف تطوير هذه الأسلحة منها تأسيس حملة إيقاف الروبوتات القاتلة في 2012. واليوم يوقع أكثر من ألف باحث في مجال الذكاء الصناعي والروبوت معهم شخصيات معروفة مثل ستيفن هوكنج، نوم تشومسكي، إليون مسك، ستيف ووزنياك وغيرهم، على رسالة مفتوحة مع بدء المؤتمر الدولي المشترك للذكاء الصناعي يطالبون بوقف تطوير هذا النوع من الأسلحة. أرفق أدناه ترجمتي لهذه الرسالة. وإن كنت من الباحثين في هذا المجال فيمكنك التوقيع عليها كذلك – حتى وقت الكتابة هذه.

الأسلحة ذاتية التحكم بإمكانها أن تختار وتطلق على الأهداف من دون تدخل بشري. قد تشمل هذه الأسلحة كمثال، طائرات متعددة المراوح مسلحة وباستطاعتها ذاتيا أن تبحث عن وتتخلص من أفراد بصفات معرّفة مسبقا. هذه الأسلحة لا تشمل صواريخ الكروز أو الطائرات بدون طيار التي يمتلك البشر القدرة والمسؤولية على التحكم في الأسلحة التي على متنها.

الذكاء الصناعي وصل إلى مرحلة أصبح فيها توفير مثل هذه الأسلحة ممكن عمليا، وإن لم يكن ممكن قانونيا، في غضون سنوات وليس عقود. والرهان على هذا المجال عالي، حيث أنه يتم وصف الأسلحة ذاتية التحكم بالثورة الحربية الثالثة، بعد البارود والسلاح النووي.

وجهات نظر عديدة تم طرحا سواء مع أو ضد الأسلحة ذاتية التحكم. بمقابل القول أن استبدال البشر بهذه الأسلحة جيد كونه يخفض من أعداد الضحايا، فهي سيئة كونها تستسهل عملية خوض الحروب. السؤال المطروح على البشرية الآن هو هل يجب أن نبتدئ التسابق العالمي للتسلح بالذكاء الصناعي، أم نمنعه من البداية. فلو بدأت أي قوّة عسكرية في التسلح بأسلحة الذكاء الصناعي فحينها سيكون السباق العالمي للتسلح بها أمر لا محال، ونهاية هذا السباق ستكون واضحة وهي أن هذه الأسلحة ستمثل “كلاشينكوف” المستقبل. فبخلاف الأسلحة النووية، فإن هذه الأسلحة لا تحتاج إلى مواد ثمينة أو صعبة التوريد ولهذا ستكون رخصية، سهلة التصنيع ومنتشرة بين جميع القوى العسكرية.

وما هي  إلا مسألة وقت قبل أن تسرّب هذه الأسلحة للسوق السوداء ونراها في أيدي الإرهابيين، عند الطغاة ممن يريدون التحكم بشعوبهم ومع أمراء الحروب ممن يطمحون للتطهير العرقي، الخ. فهذه الأسلحة مثالية للقيام بعمليات الاغتيال، في زعزعة استقرار الدول، في إخضاع الشعوب وفي القتل الانتقائي لبشر من أصول وأعراق معينة. لذلك نحن نؤمن بأن سباق التسلح بالذكاء الصناعي لن يكون من صالح البشرية. هناك سبل كثيرة لإفادة البشر من الذكاء الصناعي على أرض المعركة وخصوصا للمدنيين، من دون استحداث أدوات جديدة لقتل الناس.

غالبية علماء الأحياء والكيمياء ليس لديهم اهتمام في تطوير أسلحة بيولوجية وكيماوية، وكذلك أغلب الباحثين في مجال الذكاء الصناعي، ليس لديهم اهتمام في صنع أسلحة الذكاء الصناعي ولا يرغبون أن يقوم غيرهم بتشويه مجالهم البحثي عن طريق القيام بتطوير هذه الأسلحة، مما قد يُحدث ردة فعل عكسية من العامة على هذا المجال ويتسبب في تحجيم تطوره وحد الاستفادة منه في خدمة البشرية.

علماء الكيمياء والأحياء قاموا وبشكل واسع في دعم الاتفاقيات الدولية التي نجحت في منع تطوير الأسلحة الكيماوية والبيولوجية تماما كما فعل علماء الفيزياء في دعم الاتفاقيات التي تمنع الأسلحة النووية الفضائية وأسلحة الليزر المسببة للعمى.

باختصار، نحن نؤمن بأن الذكاء الصناعي له إمكانات عظيمة لإفادة البشرية وبطرق مختلفة وهذا ما يجب أن يكون عليه هدف المجال. البدء في سباق تسلح الذكاء الصناعي فكرة سيئة، ويجب أن تكبح عن طريق حظر الأسلحة الهجومية ذاتية التحكم من دون وجود قدرة تحّكم بشرية معتبرة عليها.

Ali AlSaibie
PhD Candidate,
Georgia Institute of Technology

علي الصيـبعي
باحث دكتوراه، معهد جورجيا للتقنية.

كفاءة ورُبُع

لا تشد حيلك وايد وتخرّب علينا – وتعني أننا، أيها الموظف الجديد، مرتاحون من الوضع “الفاسد” كما هو ولا نريد من أحد أن يعمل أفضل منّا ليظهر أننا مقصرين في عملنا. لا، هي ليست مقولة من الخيال أومبالغة وإنما تعكس ما يشعر به كثير من الموظفين الجدد في القطاع الحكومي ممن يحمل حماس العمل وروح الإنتاج بعد التخرج وأحيانا تقال لهم بالحرف الواحد.

الخريج الجامعي وإن كان متخرج من أرقى الجامعات في العالم يضل ضعيف الخبرة قابل للتشكيل والتأثّر بأداء من حوله، لذلك فإن أول سنوات العمل للشاب بعد التخرج هي الأهم في تشكيل خبرته وكفاءته من دراسته. بمعنى آخر أن خريج جامعة هارفارد بعد خمس سنوات عمل في وزارة “الحديد والصلب مثلا” بالكاد قدّم مشروع أو تعلم شيء من زملائه فيها لا نستطيع أن نقول عنه بعدها أن هذا الشخص من الكفاءة، فمؤهله السابق بعد هذه الفترة قد انتهت صلاحيته تقريبا وأصبحت مجرد شهادة والخبرة التي يحملها – سيئة لا غير. طبعا بالواقع خرّيج جامعة هارفارد الذي اجتهد للحصول على القبول والدراسة فيها سيكون أذكى من أن يدفن طموحه في مكان عمل سيء، لكنه مجرد مثال.

مخطئ من يظن أن الكفاءة تقف عند شهادة أو دورة ما. الشهادة تسمّى مؤهل فقط، ولكن خبرة العمل “الجيدة” – ضع خط تحت جيدة – مع المؤهل الجيد معا يحددان مدى الكفاءة. يظن المسؤولين في الدولة للأسف أن إعداد الكفاءة أوالقادة عبارة عن دورة قصيرة هنا وهناك وبعدها يصبح لدينا جيش من القادة وهنا إنما نضحك على أنفسنا قبل غيرنا بالقول أن البلد مليئة بالكفاءات، نعم هناك استثناءات ولكن الدول لا تبنى على استثناءات إنما تبنى على أساس المستوى العام.

السؤال الذي يجب أن نطرحه إذا، هل لدينا قطاعات عمل في الكويت تدار بمهنية وأمانة عالية تقارع المستوى العالمي بعيدة عن الفساد والواسطة وكفيلة بإنشاء جيل من القادة أصحاب الكفاءة؟ اترك لكم الإجابة.

رأيي الشخصي أن البلد ممتلئ بالموهلات، ممتلئ بالمبدعين، و ممتلئ بمن هم قابلين على التعلم والانجاز ولكنه يفتقد بشكل كبير إلى الأرض الخصبة السليمة لنموهم إلى مستوى نستطيع بعدها أن نقول عنهم أنهم كفاءة ونقارنهم ببقية العالم.

نمتلك الموارد الكافية لتأهيل الجيل القادم وأولها استثمارات البلد في الخارج فهي مكان مثالي لتنمية خبرة الخريجيين الجدد بعيد عن الفساد في البلد ولكن بشرط أن يكون تقييمهم هناك جدي ويعاملون معاملة الموظف العادي في هذه الشركات الأجنبية. أما ما يمكن عمله داخل الكويت فالخيارات كثيرة لكن بجميع الأحوال علينا أن نعامل القطاع أي قطاع كالمحمية الزراعية التي تنتج شتلات. الشتلات نعتني بها بعيدا أن أي شتلة مفسدة ولا نخرجها من المشتل إلا بعد أن تقوى وتستطيع أن تنموا لوحدها “نسبياً” في هذا العالم الشرس.

استذكر هنا شخص كان له تأثير إيجابي كبير في تشجيعي شخصيا وكثير من الشباب على العمل بعد التخرج في القطاع الخاص وخصوصا خارج الكويت وهو الملحق الثقافي السابق في واشنطن، الدكتور ميرزا حسن، حيث كان من أشد الداعمين للشباب على اكتسابهم لخبرة العمل في أمريكا بعد التخرج وعدم استعجال العودة وساهم في وضع مكافئة لمن يحصل على وظيفة في أمريكا بعد التخرج – لا أعلم إن كانت المكافئة ما زالت سارية.

 علي الصيـبعي

هوايتي: جمع متابعين بتوِتَر

محمد وسارة أخ وأخت في المرحلة المتوسطة ولكل منهما شغفه واهتماماته. فمحمد يعشق الرياضة وخصوصا كرة السلة وسارة تعشق العلوم والتكنولوجيا وكلاهما يرغب في ممارسة هوايات في ما يحبونه ودائما ما يلح محمد على أبويه بأن يشركاه بالنادي الرياضي وبالمقابل سارة تود الإشتراك بالنادي العلمي ولكن رد أبويهما دائما على هذا الإلحاح بأن المذاكرة أهم من تلك الأمور، هذا غير أنهم يقطنون في منطقة بعيدة يصعب على أبويهما نقلهما كل يوم إلى هذه النوادي.

بعد طول إلحاح استطاع محمد اقناع أبويه في الاشتراك بالنادي والتنقل إليه عن طريق الباص، ولأنه يسكن بعيدا عن النادي يكون أول من يمر عليه الباص في تمام الثالثة عصرا ثم بقية الأولاد إلى أن يصل إلى النادي بعد ساعة ونصف ولا ينتهي التمرين ويرجع إلى البيت إلا وأصبحت الساعة الثامنة مساءً، يكون حينها محمد منهكا لا يستطيع مذاكرة دروسه وحل واجباته، وفي خلال رحلة الباص الطويلة يخالط محمد أولاد يسبقونه عمرا ويختلفون عنه في التربية فيبدأ بسماع الألفاظ البذيئة  والتصرفات القبيحة من البعض ولا تمر فترة طويلة إلا ويأتي من الأولاد من يتحرش به ويؤذيه، فيكره محمد هذه التجربة ويفضل حينها البقاء في المنزل.

محمد وسارة ليسا حالة استثنائية فهما موجودان في كل بيت “وترك”. لكن أين الخلل وكيف نستطيع الحل؟

نعم، لدينا مؤسسات تدعم المواهب والهوايات تُرصد لها ميزانيات كبيرة وموارد وفيرة ولكن هناك خلل كبير في مدى وصول هذه الفرص بشكل عادل لكل محمد وسارة في البلد باختلاف ظروفهم الاجتماعية. يجب علينا بداية أن نعيد تقييم أهمية ودور الهواية والنشاط في تنمية الفرد والدفع بهذه الأمور بأن تكون جزء أساسي من منظومة التعليم في المدارس. ومن هنا أقول أن المدارس هي المكان المثالي لاحتضان النشاط وعليه يجب تحويل النوادي الرياضية والعلمية من كونها الراعي الحصري لهذه الأنشطة إلى مؤسسات تساعد في تهيئة البنية اللازمة لإقامة الأنشطة في المدارس من ملاعب وصالات ومختبرات، كذلك توفير الكوادر البشرية وتدريبها، وتوفير المواد والمناهج والمعدات اللازمة ومن ثم تظل مراكز هذه الأندية موجودة تستقبل النخبة والمحترفين من هؤلاء الشباب. كما تستطيع جهات آخرى المشاركة في تهيئة منشآت المدارس ومن ثم الاستفاد منها تجاريا بعد انتهاء المدرسة والطلاب في الفترة المسائية أو خلال عطلة نهاية الاسبوع.

عندما يكون النشاط في المدرسة تحت مراقبة من المدرسين والاخصائيين يطمئن أولياء الأمور على وجود أبنائهم هناك بعكس ذهابهم ووجودهم بالأندية الرياضية مثلا. المدرسة تكون قريبة من منزل الطالب عادةً ولا يحتاج حينها لأي مواصلات إضافية فهو يستطيع البقاء في المدرسة بعد انتهاء الدوام للمشاركة في نشاطه.

الجدير بالذكر أن وزارة التربية تطبق فكرة النشاط خلال الدوام الصباحي منذ عقود وتتفاوت نسبة فشل هذه الأنشطة من فترة لأخرى لأسباب، منها أن الإدارة وكثير من المدرسين ينظرون للنشاط على أنه موضوع ثانوي لا يستحق المتابعة الجدية والاهتمام  والبعض الآخر يراه فرصة للراحة وترك الأطفال “يلعبون” فلا وجود لمقياس علمي وموضوعي سليم لانتاجية ومخرجات هذه الأنشطة لأنها “غير مهمة” بنظر المسؤولين. وإن كان من المدرسين من يريد الانجاز يواجه بمشاكل قلة الميزانية ونقص المنشآت فيضطر إلى الدفع من مرتبه الخاص، ناهيك عن الاحباط الذي يصيب المدرسين المتميزين عندما يرون أن حالهم ليس أحسن من غيرهم “الكسول”.

من جهة أخرى، لا توجد آلية واضحة ومرسومة لهذه الأنشطة من أناس خبراء بهذا الشأن فتصبح إدارتها عشوائية، فتجد الطلاب مجبرين على اختيار أنشطة خارج ميولهم وهنا يتحول من كونه نشاط يفترض به أن يجلب المرح العلمي للطفل إلى مادة جافة مملة بالنسبة له، يقوم المعلم بالتلقين فيها بشكل منفر، فكيف نأمل الإبداع؟ وحتى إن انخرط الطالب في نشاط يحبه لا يلقى التدريب السليم كأن يطلب المدرس من طلاب نشاط الصحافة أن يذهبوا لإجراء مقابلة بدون تعليمهم الأسس السليمة والأخذ بيدهم، زد على ذلك وجود أنشطة سطحية ومضيِعة للوقت كبيع العصير و”البفك” في المقصف. هناك فرصة هائلة لتحسين هيكل النشاط المدرسي أثناء الفترة الصباحية بشكل أكثر جدية ومهنية. هل تعلم عزيزي القارئ أن طلاب الصف الأول والثاني ابتدائي غير مشمولين بهذا “النشاط”؟ كفانا تصغير لقدرة الطفل في التعلم.

على وزارة التربية  أن تحدد مواد ومناهج واضحة لهذه الأنشطة (مثل برمجة تطبيقات الهواتف، مبادئ الالكترونيات، الحياكة، ميكانيكا سيارات، أسس الكتابة على لوحة المفاتيح، رسم كاريكاتير، تصوير، مسرح، خطابة، مناظرات، الخ) وأن توفر التدريب السليم لمدرسي هذه الأنشطة  مع توفير المعدات والأجهزة اللازمة لذلك. كما على المختصين أن يرسموا الحدود المنهجية لكل مادة خلال الفصل من تعليم للأساسيات مرورا بتطبيقات عملية منظمة وانتهاءا بمشروع طلابي. ويقيَّمون المدرسين على أساسها تماما مثل تقييم بقية المواد النظرية إن لم يكن بشكل أكثر جدية، وهكذا، فمع نهاية العام الدراسي يكون الطالب انتهى من مادتين نشاط أو أكثر وتعلم شيء مفيد فعلا. حتى حصص التربية البدنية تحتاج تطوير كبير وتنويع في الرياضات عن كرة القدم وينطبق عليها ما ينطبق على بقية الأنشطة. مع ذلك تظل هناك أنشطة يهتم فيها عدد أقل من الطلبة وتحتاج اهتمام وتطوير أكثر بعد الدوام المدرسي. هناك إذا فرق بين الأنشطة الصباحية والمسائية، الأولى تركز على تنويع المهارات والثانية على تنمية الهوايات.

هناك عنصر آخر يمكن ويجب إشراكه في النشاط المدرسي (المسائي) وهم طلبة الجامعة، نعم طلبة الجامعة بإمكانهم العمل بشكل جزئي لدعم الأنشطة المدرسية فهم أقرب عمرا وفهما لطلبة المدارس ومازالوا مفعمين بالنشاط والأمل في الإنجاز والتغيير. ينفعهم هذا الأمر بقدر ما ينفع طلبة المدارس في تطوير خبراتهم قبل التخرج. فأما عن كيفية تنظيم مشاركة الطلبة فيترك هذا الأمر للجامعات نفسها، إن أرادت اعطاء وحدات دراسية مقابل هذا العمل أو مرتب جزئي، الخ.

في السابق كانت هناك عوائق تحيل دون توفير المختبرات والمراكز العلمية في المدارس  كالكلفة العالية للمعدات والأجهزة العلمية أوندرة المدربين. أما الآن ومع تطور التقنية وانخفاض سعرها بشكل كبير أصبحت في متناول الجميع، فمن الممكن توفير كمية كبيرة من أدوات التعليم في جميع المدارس وبمبلغ بسيط. على سبيل المثال، شركة TI- Texas Instruments  توفر لوح الكتروني مع معالج قابل للبرمجة بدينار ونصف فقط وعلى هذه القطعة يمكن تعليم الطلبة على أساسيات برمجة الالكترونيات، ومن يعلمهم ذلك؟ طلبة الهندسة الكهربائية والكمبيوتر من الجامعات كخيار. وهناك روبوت شركة LEGO  الشهيرة الذي تقوم على أساسه مسابقات عديدة (الصورة الأسفل) في شتى أنحاء العالم بين طلبة المدارس، وغيره من الأجهزة والأدوات.


باحتضان المدارس للأنشطة يمكن حينها تنظيم بطولات ومنافسات رياضية وعلمية بشكل أسهل ودوري بين مدارس المحافظة التعليمية، وهذه المنافسات لوحدها لها تأثير إيجابي كبير في تكوين الولاء والفخر عند الطالب لمدرسته بدلا من ناديه ولهذا عائد جيد من ناحية التحصيل العلمي. تستطيع كل مدرسة كذلك اختيار شعار رياضي محبب للطلبة كما هو معمول في المدارس الأمريكية مثلا وتوزع جوائز مادية ورمزية للفائزين ومدربيهم ومعلميهم كذلك.


مالكوم جلادول في كتابه Outliers يذكر قصة مفادها أن بيل غيتس إنسان ذكي نعم ولكن لم يكن لينجح هذا النجاح لو لم يولد في السنة المناسبة ومن عائلة غنية في مدينة سياتل. المدرسة الخاصة التي كان يذهب لها بيل كانت تمتلك كمبيوتر خاص بها، وهذا شيء نادر جدا في عام 1975. بيل كان يقضي وقتا طويلا على هذا الجهاز في مدرسته وقت لم يوفر لغيره وبذلك كان أعلم وأخبر من غيره بكثير عندما استطاع أن ينشئ شركة مايكروسوفت التي غيرت العالم.

أما محمد وسارة فهما الآن يستمتعان بقضاء وقت فراغمها بتجميع متابعين على توِتَر

————

شكر خاص للمُدرِّسة المبدعة بشاير الوزان على مساهمتها القيمة في هذا المقال.

علي